السرخسي

217

المبسوط

حمالا ليحمل له حنطة إلى موضع كذا بقفيز منها فحملها كان له أجر مثله لا يجاوز به ما سمى وهذا لان تقدم المنفعة باعتبار العقد والتسمية إذ المنافع لا تتقوم بنفسها بغير العقد وفيما زاد علي المسمى لم توجد التسمية ومحمد رحمه الله تعالى يقول المسمى مجهول الجنس والقدر فإنه لا يدرى أي نوع من الحطب يصيبان وهل يصيبان شيئا أم لا والرضا بالمجهول لا يصح فإذا سقط اعتبار رضاه بقيت منافعه مستوفاة بعقد فاسد فله أجر مثله بالغا ما بلغ فإذا أصاب شيئا أولى بخلاف حمل الحنطة فان القفيز منها معلوم فاعتبر رضاه بالمعلوم فلهذا لا يجاوز به المسمى وعلي هذه الشركة في سائر المباحات نحو احتشاش الحشيش واجتناء الثمار من الجبال والبرادى من الجوز والفسق وغيرهما فإذا عملا ذلك وخلطاه ثم باعا قسم الثمن على كيل ووزن ما كان لكل واحد منهما إن كان كيليا أو وزنيا لان كل واحد منهما كان مالكا لما أصابه والثمن في البيع إنما يقسم على ماله المعقود عليه ومالية المكيل والموزون تعرف بالكيل والوزن فلهذا قسم الثمن بينهما على ذلك وإذا لم يكن كيليا أو وزنيا يقسم الثمن على قيمة ما كان لكل واحد منهما لان معرفة المالية فيما لا يكال ولا يوزن بمعرفة القيمة وإذا لم يعرف مقدار ما كان لكل واحد منهما صدق كل واحد منهما في النصف لأنهما استويا في الاكتساب وقد كان المكتسب في أيديهما وكل واحد منهما في دعواه إلى النصف إنما يدعى ما كان في يده والظاهر يشهد له في ذلك فيقبل قوله ولا يصدق في الزيادة على النصف الا ببينة لأنه يدعى خلاف ما يشهد له الظاهر ولأنه يدعى شيئا كان في يد صاحبه ولا يستحق المرء ما في يد غيره بدعواه الا ان يقيم البينة عليه وكذلك الشركة بنقل الطين وبيعه من أرض لا يملكانها أو الجص أو الملح أو الكحل وما أشبه ذلك لان التوكيل في هذه الأشياء لا يجوز فإنها على أصل الإباحة والناس فيها سواء فكذلك الشركة وكذلك أن اشتركا على أن ما يلبنان من طين لا يملكه أحد أو يطبخانه آجرا أو يشركان على طلب الكنوز أو على الاصطياد فهذا كله ممالا يصح التوكيل به لكون أصله مباحا غير مملوك فكذلك الشركة فيه . قال ( وإن كان من طين النورة مملوكا فاشتركا علي أن يشتريا منه ويطحناه فهو جائز ) لأنه إن كان بينهما رأس مال فهو شركة العنان وإن لم يكن فهو شركة الوجوه في هذا النوع وقد بينا جواز كل واحد منهما وكذلك سهلة الزجاج إذا اشتركا على شئ يشتريانه من ذلك جاز وان اشتركا على شئ لا يشتريانه بل هو مباح الأصل فهو فاسد لما قلنا وإذا اشتركا في الاصطياد فنصبا شبكة أو